لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦١ - بيان الإيراد الثاني للمحقق النائيني ومناقشته
إلى قيام الدليل عليه، وهو مفقودٌ لو لم نقل بكون الدليل على خلافه، مع أنّه لو قام الدليل على كفاية إتيان الفعل كذلك لأوجب الإغناء عن التكليف بنفس الفعل.
والحاصل: إنّ التكليف المجهول غير صالحٍ لترتّب الغرض عليه بحيث يصبح فعله واجباً مطلقاً على المكلّف، وصدور الفعل من الفاعل أحياناً لا لداعي التكليف، لا يمكنُ أن يكون غرضاً للتكليف.
قال المحقّق العراقي في «نهاية الأفكار»: (ولكن نقول: إنّ ذلك إنّما يتمّ إذا كان الغرض من الأمر والتكليف في الخطابات هي الداعويّة والمحرّكيّة الفعليّة، وليس كذلك، بل نقول: إنّ الغرض من الأمر إنّما هي الداعويّة الشأنيّة والمحرّكيّة الاقتضائيّة على نحوٍ تكون فعليّتها في ظرف قابليّة المكلّف للانبعاث الملازم لعلمه بالأمر والخطاب.
وبعد وضوح اجتماع هذه المرتبة من الدعوة، مع جهل المأمور بالخطاب، أمكن الالتزام بفعليّة التكاليف في حقّ الجاهل، من غير أن يلزم منه محذور التكليف بما لا يطاق، ولا نعني من التكليف الفعلي المشترك بين العالم والجاهل إلّا الفعلي من قِبل الخطاب، بالمعنى الذي عُرف لا الفعلي على الإطلاق.
نعم، لا يكفي هذا المقدار في تنجيز الواقع على المكلّف، وصحّة المؤاخذة على المخالفة، بل يحتاج إلى إيصال البيان إلى المكلّف ليتمّ عليه الحجّة، ولو كان ذلك بجعل إيجاب الاحتياط). انتهى كلامه «١».
أقول: ولا يخفى أنّ المقصود من كلامه (من أنّ العلم بالتكليف هو الطريق
______________________________________
(١) نهاية الأفكار: ج ٣/ ٢٣٧.